ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

358

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فإن ذكرت غنيا لا افتقار به * فقد علمت الذي من قولنا نعني فالكل في الكل مربوط وليس له * عنه انفصال خذوا ما قلته عني فقد علمت حكمة نشأة جسد آدم أعني صورته الظاهرة . وقد علمت نشأة روح أدم أعني صورته الباطنة ، فهو الحق الخلق . وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة . فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني . وهو قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] . فقوله : اتقوا ربكم اجعلوا ما ظهر منكم وقاية لربكم واجعلوا ما بطن منكم وهو ربكم وقاية لكم فإن الأمر ذم وحمد فكونوا وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين . ثم إنه تعالى أطلعه على ما أودع فيه وجعل ذلك في قبضتيه : القبضة الواحدة فيها العالم ، وفي القبضة الأخرى آدم وبنوه وبين مراتبهم فيه . ولما أطلعني اللّه في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي لا ما وقفت عليه فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن ] . قال الشيخ الشارح رضي اللّه عنه : ( ومن هذه الحقيقة ) : أي حقيقة لو لم تكن لم يكن كان الافتقار من العالم إلى الحق تعالى في وجوده : أي لو لم يكن الوجود ساريا في العالم ما كان العالم وإذا ارتفع المدد ، ينعدم العالم ويرجع إلى أصله ، فالعالم محتاج إلى الوجود دائما أبدا والوجود لا تظهر أحكامه إلا في العالم ، كما أن الرعيّة تحتاج إلى السلطان ، والسلطان ما يظهر سلطانه إلا على الرعيّة فلا يكون السلطان إلا بالرعيّة . فإنّ الرب بلا مربوب لم يعقل ، كما أن المربوب بلا رب لم يكن ، وقد أعطي حكم التضايف ذلك فافهم .